الشيخ الجواهري
186
جواهر الكلام
فظهر لك حينئذ من جميع ما ذكرناه أنه لا وجه لاطلاق الثاني ، أي الحكم بعدم التحيض حتى في الجامع ، لما عرفت من ظهور الروايات فيه ، بل كادت تكون صريحة بحيث لا تقبل التأويل بإرادة تركها الصلاة ونحوها بعد الثلاثة أيام ، وإن احتمله فيها بعض متأخري المتأخرين ، لكنه بعيد جدا ، وكذلك تعرف ما في القول الرابع من الفرق بين الأفعال والتروك ، ومرجعه إلى الاحتياط ، ولا يخفى عليك ما فيه إن أريد به الوجوب في كل منهما ، لعدم الدليل عليه في غير ما ذكرناه من المختار . وإذ قد عرفت ذلك كله كان ( الأظهر أنها ) يجب عليها أن ( تحتاط للعبادة ) في غير الجامع ( حتى تمضي لها ثلاثة أيام ) بخلاف الجامع وإن أمكن القول بأولوية الاحتياط فيه خروجا من شبهة الخلاف على إشكال ينشأ من كون الترك عزيمة على الحائض ، ومن أنه لم يعلم كونها حائضا قبل حصول التوالي أيضا وإن ألزمناها بأحكام الحائض عند الرؤية ، ومن ظهور أن النزاع هنا في الوجوب وعدمه ، والأقوى في النظر أنه لا يتجه لها الاحتياط بعد حصول الظن للفقيه بكونها حائضا برؤية الجامع ، وسيما بعد اشتمال أخبار الصفات على الأمر بالترك عند وجودها الذي هو حقيقة في الوجوب ، فما يظهر من الفاضل المعاصر في الرياض من مشروعية ذلك لها على هذا التقدير لا يخلو من نظر ، ثم إن الظاهر إلحاق المضطربة بالمبتدأة فيما ذكرناه من المختار ، لتناول ما عرفته من الأدلة في كل من قسمي المختار ، ويأتي التنبيه عليه من المصنف ، وربما فرق في البيان والدروس بينها وبين المبتدأة ، فجعل تحيضها بما ظنته أنه حيض وإن قلنا بالتربص للمبتدأة ، وهو ضعيف . وعرفت من ذلك كله حكم من لم يعرف لها عادة في الوقت ، بل قد تدخل هذه في اسم المضطربة في بعض التفاسير أو عرفت ولم تره فيها بل كان متقدما عليها بما لم يتسامح فيه أو متأخرا عنه كذلك ، لما ظهر لك أنه لا دليل على شئ منها يختص به